أحمد الشرفي القاسمي
29
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
من بعد العدم المحض « بتقدير قدرته » : أي بإحكامه تعالى وتقديره جلّ وعلا لجميع خلقه على قانون الحكمة . « والصلوات والسلام على محمد النبيء المختار لتبليغ الرسالة » : الصلاة من اللّه معظم الرحمة أي معظم رحمة اللّه ، والسلام السلامة من كل شر « 1 » وهو في معنى الدعاء أي اللهم صلّ وسلم « إلى الثقلين » : وهما الجن والإنس ، وأصل الثقل لكل نفيس خطير تسمّى به الجن والإنس لأنهما فضّلا بالتمييز والعقل على سائر الحيوان ، أو لما حملا من ثقل التكاليف « لاستيداء » : أي : لطلب أداء المكلفين « شكر نعمته » : وذلك بالامتثال لأوامره جل وعلا والانتهاء عن مناهيه ، وفيه إشارة إلى أن وجه وجوب الواجب الشرعي كونه شكرا للّه تعالى كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى . « و » الصلاة والسلام « على أخيه ووصيّه » وهو علي عليه السلام لأنه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم آخى بين كل متناسبين من أصحابه وجعل عليّا أخاه لمّا لم يكن له مناسب غيره ، وهو وصيّه أيضا وعليه إجماع العترة عليهم السلام وشيعتهم رضي اللّه عنهم . وفي الأخوة والوصاية روايات كثيرة ليس هذا موضع ذكرها « وباب مدينة علمه » : أي مدينة علم النبيء صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم لقوله صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » شبّه علم النبيء صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم لكثرته وتشعب فنونه بالمحسوسات المختلفة الكثيرة التي لا توجد مجتمعة إلّا في مدينة على طريق الاستعارة بالكناية ، فأثبت له المدينة استعارة تخييلية ، ثم رشح تلك الاستعارة بذكر الباب الذي لا بدّ للمدينة منه ، والإضافة في علمه لتعظيم شأن المضاف وإضافة الجنس هاهنا تفيد الحصر ، أي لا باب لمدينة علم النبيء صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم إلّا عليّ عليه السلام « المنزّل » من النبيء صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم « منزلة هارون من موسى » : في جميع ما لهارون من موسى عليه السلام « إلّا النّبوّة » : فهي مستثناة من منازل هارون ، وهذا إشارة إلى حديث المنزلة وهو
--> ( 1 ) في ( أ ) من كل شيء .